الشيخ الجواهري
41
جواهر الكلام
بالإرث ، وحينئذ يكون المراد من أولى الناس فردا معينا لا أنه مطلق يدور الحكم مداره في جميع الطبقات ، ولئن كان في ذلك نوع تكلف أمكن جبره بالشهرة فإنها صالحة لذلك ونحوه باعتبار حصول الظن بكون ذلك هو المراد دون غيره وانكار الشهرة المعتد بها يدفعه التتبع ، بل لم أجد من عمل بهذه النصوص على طبقات الإرث ، فإن الذي نسب إليه الخلاف هنا المفيد وابن الجنيد والصدوقان وابن البراج ، وقد قال الأول منهم : " فإن لم يكن له ولد من الرجال قضى عنه أكبر أوليائه من أهله وأولاهم به وإن لم يكن إلا من النساء " وقال الثاني : " وأولى الناس بالقضاء عن الميت أكبر أولاده الذكور أو أقرب أوليائه إليه إن لم يكن له ولد " وهما كما ترى قد اعتبرا نفي الولد في قضاء غيره ، وهو غير مدلول الرواية وقال الصدوق في الرسالة " من مات وعليه صوم رمضان فعلى وليه أن يقضي عنه ، وإن كان للميت وليان فعلى أكبرهما من الرجال ، فإن لم يكن له ولي من الرجال قضى عنه وليه من النساء " ونحوه ولده في المقنع ، وليس في كلامه تصريح في المراد من الولي ، وقال ابن البراج : " على ولده الأكبر من الذكور أن يقضي عنه ما فاته من ذلك ومن الصلاة أيضا ، فإن لم يكن له ذكر فالأولى من النساء " وهو كالأولين في اعتبار نفي الولد ، نعم قد اتفقوا على ثبوت الولاية للنساء ، وهم محجوجون بصريح الخبرين السابقين وظاهر غيرهما ، واحتمال كون المراد منهما نفيها عنهن مع وجود الرجال كما ترى ، فمن الغريب بعد ذلك ما في الدروس من حيث إنه حكى عن المفيد سمعت ثم قال : " وهو ظاهر القدماء والأخبار والمختار ، ولذا قال في المدارك بعد أن حكاه عنه : " وهو غير جيد ، فإن صحيحة حفص ومرسلة حماد صريحتان في اختصاص الوجوب بالرجال ، نعم مقتضاهما عدم اختصاص الوجوب بالولد الأكبر بل تعلقه بالأولى بالميراث من الذكور مطلقا وبمضمونهما أفتى ابن الجنيد وابنا بابويه وجماعة ، ولا بأس به " وفيه بعد الغض عما أرسله من جماعة أن كلام هؤلاء